الأحد، 1 سبتمبر، 2013





نثريات.. .. شتاء المدينة..

إهداء:
ها..الشتاء يبعدك أكثر مدينتـي!

1-
...
ها .. الشتاء يسكب الدمع لغيابكِ.. ويفضح المدن..! و هاهي مدينتي تشرحُ قصتَها بالتفصيلِ.. تُفردُ شعرَها المنكوشِ على جنبات الطريقِ.. تفتحُ صدرَها المشوهِ بالأغنيات.. وتغرزُ دبابيسَ الخيانة في مسامِ القلبِ ..

2-

قطرةً .. فقطرة.. توقظُ حزنَ البيوتِ النائمةِ، في أقاصي الهجيرِ.. تلك الأحلامُ الصغيرةُ... البيضاء خلف الجدران الكئيبة...السوداء لــ طفلة لم يمنحها الشتاء.. غير بعض الحطب المُبتلِ.. ورغيف بارد..دون حساء!

3-

ها .. الشتاء يفضح المدن.. ويرسم مدينتي .. لوحة غارقة في الضباب.. ينشر أسرار ليلها المتسكع.. على امتداد غواية.. همسًا.. بين جرحٍ وجرحٍ ..ينثر ملح البحر فيتأوه القلب وجعاً.. من فرط الفرح..!

4-

ها .. الشتاء يفضح كذبتنا .. كما كل المدن، تسقط أفراحها في أزقةٍ.. تلُمُ مياه المزاريب في عجلٍ.. فينبتُ الفقرُ أشجارًا.. بلا عطٍر تفوحُ منه حكايا غبش المطرِ.. حين توَجك ملكة الفقراء، في مدينة لا يسكنها غير "بيوت الطين والحجر" مدينة لا تحيك لعرائسها غير أكاليل الريح الحُبلى.. بمُراودة الحلم..!

5-

ها .. أنا وأنت مثل مدينتا .. نُتقن كل فصول الكذب.. ونرتلُ طقوس الشوق.. بمزيد من اللهوِ والشغبِ نصبُ غيوم السحابِ.. على جمرة الروحِ.. كي تصير اللهفة.. ذرة رماد فتوغلين في دنسِ غيابِكِ.. كي أُفرط في طُهرِِ الخيانة .. مُرتلاً ما تيسر من شدو الذهاب والإياب..

6-

يا أنتِ .. يا مدينتي ..! إمنحيني متسعًا من الوقت، كي أشتهي الشتاء.. وأُُعيدُك أنشودةً للقلبِ.. دعيني قليلاً.. أبوح بــ أسرار سَعفِ النخيلِ.. حين يراقصُ، على وقعِ الشهوةِ رياحَ أول تشرين.. فتحبُلُ أمي..بأمنيات العيدِ! ونتوسدُ نحن حكايا جدتي .. زادًا يدفئنا في إنتظار فرحٍ بعيدٍ..!

  الكاتبة : فريدة إبراهيم


.. نشرت في الموقع الالكتروني : أصوات الشمال بتاريخ : 2010-02-27

ليست هناك تعليقات: